الشيخ الطبرسي
116
تفسير مجمع البيان
وقيل : إنهم كانوا عشرة رهط ، منهم أبو لبابة ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس . وقيل : كانوا ثمانية منهم أبو لبابة ، وهلال ، وكردم ، وأبو قيس ، عن سعيد بن جبير ، وزيد بن أسلم . وقيل : كانوا سبعة ، عن قتادة . وقيل : كانوا خمسة . وروي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام : أنها نزلت في أبي لبابة ، ولم يذكر غيره معه ، وسبب نزولها فيه ما جرى منه في بني قريظة ، حين قال : إن نزلتم على حكمه فهو الذبح ، وبه قال مجاهد . وقيل : نزلت فيه خاصة ، جن تأخر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، في غزوة تبوك ، فربط نفسه بسارية على ما تقدم ذكره عن الزهري ، ثم قال أبو لباب : يا رسول الله ! إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب ، وأنا انخلع من مالي كله ! قال : يجزيك يا أبا لبابة الثلث . وفي جميع الأقوال أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثلث أموالهم ، وترك الثلثين ، لأن الله تعالى قال : ( خذ من أموالهم ) ولم يقل خذ أموالهم . ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم والله سميع عليم ( 103 ) ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم ( 104 ) وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعلمون ( 105 ) . القراءة : قرأ أهل الكوفة غير أبي بكر : ( أن صلاتك ) وفي هود ( أصلاتك ) على التوحيد . وقرأ الباقون ( أن صلواتك ، أصلواتك ) على الجمع . الحجة : قال أبو علي : الصلاة في اللغة : الدعاء ، قال الأعشى في الخمر : وقابلها الريح في دنها ، وصلى على دنها ، وارتسم ( 1 ) فكان معنى صل عليهم : أدع لهم ، فإن دعاءك لهم تسكن إليه نفوسهم ،
--> ( 1 ) الدن : راقود أصغر من الحب . وارتسم الرجل : كبر ودعا .